الشيخ سليمان ظاهر

394

تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني

به وبقومه ، ورأى بعد الإمعان الطويل الخوف من الموظفين الإيرانيين أن ينقبلوا عليه كما لاح له شبح الاختلال في الإدارة إذا وليها أهل بلاده لعدم خبرتهم في الأحكام وجهلهم حاجات إيران ، فأبقى كل موظف إيراني في مكانه وعين معه أفغانيا من أعوانه بصفة مساعد أو مراقب فضمن بذلك أمانة الأفغانيين وخبرة الإيرانيين في الأحكام ، وأظهر مقدرة كبيرة في هذا التنظيم الحكيم وأظهر كرهه لذوي الدسائس والخائنين الذين ساعدوه على النصر لأنه ظن أنهم سيخونونه كما خانوا حسين شاه من قبله ، فنكل بهم وأقصاهم كلهم مع أنهم كانوا الواسطة في فوزه ولم يبق على أحد منهم غير الوالي العربي ولكنه جرده من رتبه وأهمله . ففرح أهل إيران لصنيعه هذا ومالوا إليه لأنهم كانوا يكرهون أولئك الخائنين . وأظهر محمود اعتبارا كبيرا لوزير الشاه حسين وهو الرجل العاقل الأمين محمد قلي خان الذي أبى الخضوع للفاتح الأفغاني إلّا على شرط ان لا يضطر إلى محاربة طهماسب ميرزا ابن مولاه الشاه حسين ، ورضي محمود بهذا الشرط وأظهر الإعجاب به . وهكذا جرى محمود على هذا الطريق واشباهه مما أولع الناس به وحمدوا أمره ، على أن الصفاء لم يدم له الا اشهرا قليلة ، ثم تجهم وجهه لأنه ما عتم أن جلس على العرش حتى وصلت بلاده كوكبة من الفرسان مرسلة من قيصر الروس بطرس الأكبر لطلب التعويض عما لحق ببعض الروسيين من الإهانة والخسائر في شمالي البلاد ، فأجاب محمود هؤلاء الرسل أن لا قصد له على مقاصة قبائل التتر على ما يقولون عنها ، فعادت بهذا الجواب إلى مولاها ، وأظهر بطرس الأكبر غيظا وميلا إلى الفتح ومحاربة الأفغانيين . وتقدم على أنحاء قزوين فملك بعضها . وبينا محمود يستعد لتجريد الحملة على الروس بلغه خبر أعظم وأهم وهو أن سلطان الأتراك سمع بالذي أصاب إيران فأراد انتهاز الفرصة للانتقام من تلك البلاد وضم بعض ولاياتها إلى سلطنته . وخاف محمود خوفا شديدا من ذلك ، وكأن كل هذا لم يكف الأمير الأفغاني حتى جاهرت بعض المدن بالعصيان ، فحار الأمير في أمره وضاقت الدنيا في وجهه لأن الذين كانوا حوله من الأفغانيين لم يزيدوا عن خمسة عشر ألف مقاتل ، ولاح له أن أهل أصفهان يريدون الغدر به والانضمام إلى أعدائه فأخذ يفكر في الخلاص منهم قبل سواهم ، ودعا أكابرهم إلى وليمة حضرها ثلاثمائة من